تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
85
تبيان الصلاة
هذا تمام الكلام في ما يستفاد من روايات الباب في بيان موضوعه وحكمه ، وقد اخترنا أن الصّلاة في وبر الخزّ جائز ، وأمّا في جلده فمشكل .
--> الميتة قال : لا تصلّ في شيء منه ولا في شسع . وهذه الرواية كما ترى في حدّ ذاتها تدلّ على عدم جواز الصّلاة في شيء من أجزاء الميتة ، فتعم وبر الميتة أيضا ، وبعد شمول هذا العموم لوبر الميتة فتكون النسبة بين هذا العموم الدال على عدم جواز الصّلاة في الميتة مع رواية معمّر العموم والخصوص لا العموم من وجه ، لأنّ عموم هذا الدليل يشمل كل أجزاء الميتة ، ومن الأجزاء الوبر والجلد من ميتة كل حيوان ، ورواية معمّر تدلّ على جواز الصّلاة في الجلد ووبر ميتة حيوان خاص ، وهو الخزّ . فهذه الرواية خاص بالنسبة إلى العموم الدال على عدم جواز الصّلاة في أجزاء ميتة الحيوانات ، فلا وجه لأنّ يقال : إنّ النسبة بينهما عموم من وجه . إن قيل : بأنّه بعد استثناء وبر الميتة بالدليل الخارج عن عموم عدم جواز الصّلاة في الميتة ، لدلالة بعض الروايات على عدم إشكال في الصّلاة في وبر الميتة ، من حيث كونه وبر الميتة كما نحن ملتزمون بذلك ، فخصص هذا لعموم ، فبعد ذلك التخصيص يكون العموم غير شامل لوبر الميتة ، وبعد عدم شمول عموم الدال على مانعية الميتة للوبر ، فتكون النسبة بين هذا العموم وبين رواية معمر عموما من وجه ، لأنّ هذه الرواية أعم من جهة شمولها لوبر الخزّ ، فلا وجه لتقديم رواية معمر على هذا العموم وتخصيصه بهذه الرواية . نقول : قد ثبت في محله في التعادل والتراجيح عدم انقلاب النسبة وأنّ دليلا ولو خصص بتخصيصات إذا تعارض مع دليل اخر لا يحاسب العموم بعد تخصيصه ، بل يحاسب النسبة بين الدليلين بما يقتضي ظاهرها في حدّ ذاته ، مع قطع النظر عن تخصيص أحدهما بخاص اخر ، فعلى هذا في المقام ولو خصّص عموم الدال على عدم الصّلاة في الميتة بما دل على جواز الصّلاة في وبر الميتة ، ولكن لا يحاسب هذا العموم بعد التخصيص في مقام التعارض مع رواية معمّر ، بل بعمومه يعامل معاملة المتعارضين ، وحيث يمكن التوفيق بينهما بنظر العرف ، ويمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص فيجمع بينهما ، وتكون النتيجة على هذا جواز الصّلاة في جلد الخزّ ووبره من كلا الحيثين ، أعنى : لا يضرّ كونه من غير المأكول ولا كونه ميتة . ( المقرر )